الوفاة الثانية لرجل الساعات!
9 فبراير 2006“الماهرونَ في التسلُّقِ هم فقط القادرونَ على ألا يخافوا،هم كذلكَ الذينَ يهوون التغيير السريع،وينجحونَ في النجاة من فخ المشاعر.”
نورا أمين
_الاسم رواية..لكن ربما لأن الكاتبة لعبت دور البطلة بنفس الاسم،بدا الأمر كأنهُ تقليبٌ حنون وموجه لوالدها الذي تُوفي.. كما تقول بنهاية الرواية:
“أريد أن أقول لهُ بطريقةٍِ غيرَ قابلةِ للمحو ،أنني أحبه.”
,,
لا يوجد بالتحديد شئٌ ما يحدد أن تنفصلَ خبرةُ الكاتب الأصلية عمّا يكتب..لكنهُ انطباعٌ لا أعرفُ أصلهُ أن الروايةَ ،وإن التقت مع الواقعِ ،فهي مختلفةٌ عنهُ..
بقراءةِ مثل هذهِ الرواية (الوفاة الثانية لرجل الساعات)لنورا أمين..لاثغور في الواقع المحكي لتسدّها الحيل الأدبية..
ولا ترميز..
بل منتهى البساطة الممتعة..وإعادة صياغة للواقع بحيثُ يتميز النص عن أن يكونَ مجرد كتاب ذكريات ما..
,,
_تقسيم الروايةِ بديع..ومبتكر..ومبني بالكامل على الزمن..وهو كالتالي:
ساعات...
ودقائق..
وثواني..
خارج الزمن..
,,
هو أول عمل أقرأُهُ كنموذج لأن يكون الزمن(وربما الساعةُ نفسها بأنواعهايد/حائط/الخ) هو محور الرواية..كنتُ أستطيع تصور أن يكون المكان هو مُرتكَز النص أو البطل،بخلاف الزمان..
أيضًا لا تجدُ كلامًا مثاليًا ..بل كلٌّ يُذكَرُ كما كان..مما منحَ الحكي مصداقية ملموسة..وقرّبها مني كثيرًا ككقارئة..
,,
هذهِ بعضُ مقتطفاتٍ من الرواية..
“أُرغٍمَتْ الساعةُ هذه المرة على التوقف حيثُ لا يحلو لها.وخفتَ تمامًا الضحكُ الذي كانت تُطلقُهُ عندما تتجمع عقاربها في رقم (واحد).لملمَتهم هنا في توجس ،وتشككت إن كانت سوفَ تراودها شجاعة كي تنشرهم في الدائرة من جديد.
الأرقامُ المحفورة بحروف أجنبية صارت تحملُ لونَ الدم.في الليلِ يداهمُهُ الألم،يتلوى ولا يُطلِقُ صرخة ،يهرع إلى دورةِ المياه دونَ أية طقوسِ أو لذة..يتقيأ دمًا،ودمٌ يتقيؤه..”
“تكللت ساعةُ الحائطِ في غرفتهِ بتلك الحمرةِ،ودفنَت أسفلَ عقاربها موعدًا سريًا تفيضُ فيهِ الدماءُ ليلاً عن الرجل.”
“كانت حناجرُ النساءِ قد احتجبت خلفَ قناعها التقليديوكانت ذاكرةُ أمي تعيدُ ترتيبَ كلمات المعزين في أحجامِ تناسبها.
غُصتُ في المقعدِ الخشبي ،ومددتُ ساقيّ المتربتين..
حاولتُ تقصي الدقائق التي مرّت منذُ قدومنا دونَ معونةِ الساعة..كانَ هذا دومًا اختبارًا جيدًا للتعودِ على الدقةِ ،وضبط الزمن..لكنه الآن يبدو فخًا هائلاً يفغرُ ،مجتذبني نحو طبقاتِ عجينية كحمم البراكينٍ الراكدة ،تبتلعني اوقاتٌ ولحظات في شراسة الوحوش الأسطورية القديمة ..أحاولُ أن أنجو بنفسي ،فأُصِرُّ على احصاء الدقائقِ كساعةٍ عادية..
أتصنّعُ تركيزًا في المسألةِ الحسابية الداخلية،وأجاهدُ كي أنزع رأسي من حمم الذكرياتِ،وأزمنتها المكبلة ،يراودني خوفٌ من ان عقاربي تتسمر..تُمتَصُ عن آخرها داخل هذهِ العجينةِ العنكبوتية،ينتابني هلعٌ وأخالني على حافة الموت،أبتلعُ جسدي كله،وكأنهُ مجرد عقربٍ متخفٍّ ،لم يبقَ سوى رأسي،أرفعُهُ عاليًا عن الطوفان،تغرقُ دائرةُ الوجه،تتغطى العينانِ والأذنان والأنف..ينفتحُ الفم عن آخرهِ متشبثًا بالوقت، والوقتُ متعلقٌ في ذرّاتِ الهواء..”
- منشور بالقسم: لؤلؤ
- بتاريخ:
WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 145)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '8' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date
التعليقات»
no comments yet - be the first?