WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 145)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (21,13,10,3) GROUP BY ID

لازورد » زوايا للنظر jump to navigation

» الصفحة الأولى

أسماءُ لديها ماتُخفيه

14 مارس 2007

بتنمّر وتحذيرٍ صريحينِ نظرتُ لأختي الصغرى ،فانكمشََت وضمَّت يديها إلى جنبها ،ومضَت خارجةً مسرعةً محمّرة الوجه-لو كنتُ مكانها لصببتُ اللعنات-

أعرفُ أنها لم تكن لتجرؤ على فتح ذلكَ الدرج ،ولكن الإغراء قاسٍ ولا يكفُّ عن الإغواء،ولطالما ساءلتني عمّا أخفي عنها.

قد أُضطّر بعد ذلك لإخفاءِ تلك الأشياء في مكانٍ آخرَ ،مع ابقاءِ التحذير والترهيب من عاقبة من يقتربُ من أشياءي ،ومن درجي خصوصًا
نوع من التقنية المزدوجة التي قد تفيد أو لا تفيد..

إنني أؤجل علمها فقط ،وربما لاحلَّ هناك إلا في حرق تلك القصاصاتِ والصور،وعلى أية حالة لم يَعُد يباغتني صوتُ الطلقةِ،فأنتفض كأن بي مسًّـا من شيطان.
لم أعُد أفزع من صوتِ الطلقةِ التي ماتَ بها ،والتي مافتِئَت تطاردني،منذُ كنتُ في الخامسة .

مُذ كنت في الخامسةِ،وصوتُ القاضي ملتصقٌ بصوتِ دقاتِ الساعةِ المعلقةِ في وسط الصالةِ بمنزلنا،ملتصقٌ بصوتِ السياراتِ في الشارع،ملتصقٌ بالأصوات غير المميزة في المدرسةِ..

صوتُ القاضي الرخيم،بقيَّ حتى بعد أن تفرّغ من الكلماتِ فصارَ مجردَ صوتٍ نقيٍ أو شوشرةً مُنغّمَـة .

كنتُ طيلةَ الخمسةَ أعوامٍ الأولى أحفظُ ماقال بالنص،ثم بدأتِ الكلماتُ تتساقطُ شيئًا فشيئًا حتى بقيَّ الصوتُ الصارم المحايدُ المعبأُ برائحةالملل.

رائحةُ عرق أمي وهي تحتضنني ،تخفي رأسي في ردائها الأسود ،أقاومها وأخرج رأسي كل فترةٍ،وهي مرهقةٌ وأنا عنيدة،وهي مرهقةٌ وأنا أقاومُ،وهي مرهقةٌ وأنا أخرجُ رأسي أنظرُ إليهِ.

ارتجافها المنتقل إليّ ،أبي الموضوع في القفص،جلبابه الأبيض،لا أعرفُ أين أضاعَ سواكه،مقطّبٌ ،عيناه معلقتان بالقاضي ذو الشعر الأبيض ذو الوجه الجامد ذو التجاعيدِ التي تغير مكانها إذا ما تكلم.

لحيته السوداء،ملمسها في وجهي حين يلاعبني،أشعرُ بها كنملٍ كثير يروح بسرعةٍ ذهابًا وجيئة،فأضحك أضحكُ فيضحكُ هو ويقبلني،فأشعر أن رائحته سحابة بيضاء،وأنا فوق السحابة البيضاء.

يُظلمُ المشهدُ بعدها ،يسقطُ كل ما حدث في بقعة سوداء معتمةٍ في ذاكرتي،تبتلعُ كل شئ لمكانٍ لم أصلْه حتى الآن بعد خمسة عشر عامًا تقريبًا مما حدث،فقط ينتابني وخزٌ يبقى لثوانٍ ينتهي بصوتِ الطلقةِ وبياضٌ يغشي كل شئ.

قبل خمسة أعوام كان المشهد يداهمني يوميًا ،وقد يكرر الهجوم ،فلا أملكُ أن أفعل سوى ضمّ يديّ إليّ بقوة ،أنكس رأسي،أغمضُ عيني..ثم أواصل ماكنتُ أقول أو أفعل.

لم تكن أختي تبلغ سوى أشهر معدودات ساعةَ داهموا بيتنا أيام قُتِلَ ذلك المسئولُ الكبير،غابَ أبي من يومها،ثم كان اليوم الذي ذهبت بنا أمي للجدة ،لم أتركها تمضي،كنتُ أعرف أنها ستذهب لأبي.

وكان الناسُ كثيرون..وكلما حاولتُ أن أستحضرَ المشهد ،اتضح جليًا في ذهني ثم ما يلبث أن ينمحي ،وممحاةُ رأسي في يدٍ بطيئة.

أمي العليلةُ دومًا من يومها ،تزوجت مرةً ،ثم انفصلت ؛لأنه لم يكن كما أوصى أبي معنا.
أمي الشاحبةُ من يومها تزوجت ثانيةً،ولنا أخٌ صغير من الرجلِ الذي كما أوصى أبي معنا.

أسربلُ جثماني بالأسودِ فلا يظهر شئ مني،فلا تظهر عينايَ،فيظهر العالم من وراءِ مصفاةٍ دومًا ،متلونٌ بسوادٍ شفيف دومًا.

أمي النحيلةُ المبتسمةُ بوهن أخبرتني أن أبي قال لها أن ّتسترنيّ إذا ماكبرت،أن تزوجني ممن يراعي الله فيّ،ألا تُسلمني إلا لمن يعاملني كدُرَّة ،وأنا كبرتُ وأنا دُرّة وكيفَ ستعرفُ أمي من يراعي الله فيّ؟

أمضي بجسدي النحيل في الشارع ،لاأحب السير في الشارع ؛ففي الشارع وجوه لا تعرفك،تنظر إليك كأنها تعرفك،تتساءل كأنها تحاكمك،تجلدك كأنها تعاقبك.

لا أحب الناس الذين كديدانٍ ينخرون في تفاحة.
أنا تفاحة ،والناس الكبارُ الشديدو الطولِ ديدانٌ تروحُ وتجيئُ فيني،وأنا تفاحةٌ والأصواتُ ديدانٌ تروحُ وتجيئُ فيني.

أختي الصغرى الأكثرُ مرحًا مني الأكثر إشراقًا مني،كتفاحةٍ حمراء،لم تَُرح فيها الديدان وتجيئُ،لا تمَلّ من الإشارةِ للأسودِ الأكبر مني ،أبتسمُ لها بحنان مرةً ،وبسخرية مرةً ،وأهز رأسي بلا ابتساماتٍ مراتٍ أخرى.

أخي من أمي ،أسمرٌ،ذو شعرٍ مجعدٍ،يملك من العمرِ خمسًا من الأعوام،يداعبهُ زوجُ أمي بلحيته السوداء،فيشعرُ بملمسها في وجهه كنملٍ كثير يروح جيئةً وذهابًا ،فيضحك يضحكُ ،فيضحكُ زوج أمي ويقبّله،فيشعر أن رائحته كسحابة طرية،كوسادة من ريش النعامِ،وهو فوق السحابة الطرية كوسادة من ريش النعامِ.

ووجهُ القاضي يبهتُ وصوتُ القاضي يخفتُ وصوتُ الطلقةِ يخبئ رأسه في اللحنِ ،وبياضٌ يغلب على الأشياءِ لا يخفيها.

-

7/3/2007
سارة عبدالناصر.

ويعتلي المنبرُ من هم دونَ السادسة أيضًا!

15 أبريل 2006


لمدة 20 دقيقة تقريبًا استمعتُ لمقطع فيديو لخطبة عنوانها (الغرباء) لطفل لا يتجاوز الخامسة اسمهُ (مسلم سعيد)،يرتدي عمامة وجلبابًا،ويخطب بحماسة شديدة وثقة..
كان بارعًا والحق يُقال..وإن لم تكن ستسمع للموضوع فتظل مشدودًا لملامح وتصاعدات الطفل الصغير وهو يبدأ الخطبة بالمقدمة الشهيرة التي يُسن البدء بها..بلا خطأ أو لعثمة واحدة..
ثم يبدأ بذكر عناصر الموضوع..ثم وهو يبدأ في سرد الأحاديث ،ليختمها برواه أحمد والبيهقي..

تابعتُ بعدها نقاشًا قديمًا حوله،طبعًا عديد من الآراء إما يتصيد الأخطاء والسلبيات حول ظلم الفتى الصغير بـ(تحفيظه) خُطب لايعي منها شيئًا..وتبرع البعض بإبداء نوايا الوالدين التي كان غرضها دينيًا،ثم سرعان ماأصبح تجاريًا يهتم بالشهرة..وماإلى ذلك بدون أي سند أو دليل..

البعض يهول من حجم الموهبة الرائعة..مما قد يشكل ضررًا بعيدَ المدى..

لكن عند قراءة اللقاء الذي أجراه د/سعد النجار لمجلة الوعي الإسلامي مع والده ،ومدير مركز العزيز بالله الاسلامي(والذي يرعى موهبة الصغير)..وجدتُ اتزانًا ،وفهمًا يتجاوز استغلال الصغير..ولايؤيد الآراء التي تقول ذلك..

الأب مدرك أيضًا لما يعنيه أن يمتلك ابنه ذو الخمسة أعوام مثل هذه الذاكرة الحديدية،والإلقاء..الذي أراه موهبة تمثيل فطرية متميزة..فهو ينوي توجيه ذلك في أن يحفظ ابنه القرآن الكريم كاملاً..وأن يرعى برعم (الداعية) الذي ظهر مبشرًا في ابنه الصغير..

مالفتَ نظري ،وأسعدني..بجانب الوعي لدى الأب ومدير المركز المهتم بالفتى الصغير..هو الثقة التي كانت للطفل وهو يُلقي..
أشعرتني أنه لا مجال للخوف مادام مازال هناك آباء تربي أولادها بعيد عن الترهيب الزائد الذي ينتج طفلاً هو قالب مُفرّغ من الداخل ملئ بالخوف..والرغبة في ارضاء الأبوين وفقط..

وحتى لو كانت موهبة الطفل في الحفظ اُستغلت في تحفيظه نصوصًا قد لايعيها الآن ،أو أن موهبته التمثيلية قد تم تفريغها في الأداء الخطابي الذي يؤديه ببراعة..فهذا طريق إن لم ينفع بالكامل (على أضعف الفروض)،فلن يضر أبدًا..برأيي.

ماجريت..اللوحة الفكرة!

18 مارس 2006

magritte

“البومة لن تصبح أبدًا بومة،إلا عندما تصبح ورقة!” هنري ميشو..


_إنها طريقة للقول إننا لا نحس بطبيعة الأشياء إلا بعد تغيرها،ولا بقيمتها إلا بعد فقدها..لذلكَ كانَ الأسلوب الذي اتبعه الفنان البلجيكي السوريالي (رينيه ماجريت) يدور حول المتناقضات،فهو يعرّي اللوحة من أي إحساس شعري ،ليثير الفكر بالدرجة الأولى فالفكر يعمل لدى (ماجريت) بشكل مرئي كما يقول الناقد التشكيلي الفرنسي (برنار نويل).. وكما يقول هو نفسه: “لايتكون الفكر إلا من أشياء مرئية ،ويمكنه أن يكون مرئيًا من خلال التصوير..” ،” الكتابة وصفٌ لا مرئي للفكر ،والتصوير هو الوصف المرئي لهُ..”

men

في هذهِ اللوحةِ مثلاً الرجالُ الذين يوَلون ظهورهم لنا هم رجالٌ وحيدون يواجهون نفس مانواجهه نحن وهو السطح الوهمي للصورة/العالم..

فلو أن كل شئٍ هو مفتاح لمتتابعة أفكار ومشاعر..وترتيبات معينة ،حسب تكوين كل شخص،فمن الصعب حصر معنى وحيد للشئ ذاتهِ ..
كما أن العلاقة بالوهم (أي الشئ الغير ملموس،حتى لو كانَ ملموسًا/أو تتابعات الشئ الملموس ومعانيه) بلا وهم(أو حرية تخيل) يتطلب الصمت..الذي يُفضِي بدورهِ إلى الوحدة..

.....
love of song_chirico

كان (ماجريت) يرسمُ بأساليب أخرى،خلاف السوريالية،وكان متخبطًا كفنان مبتدئ بين الأصالة،ومايريد التعبير عنه،إلا أن كان تأثره بلوحة (كيركو) والتي باسم (أغنية الحب)، فتعلم ان مانرسمه أكثر أهمية بكثير من الطريقة التي نرسمه بها..
وأنه لايجب أن تجعل قواعد التصوير من اللوحة فنًا يقتصر على التدقيق في زوايا الرسم،وظلال الألوان،دون فائدة أخرى..وقد يكون ذلك داعيًا ليقول كلمته :
“التصوير يجب أن يخدمَ شيئًا آخر غير التصوير!”

......
son of man

great war

احدى أشهر لوحات ماجريت (ابن الرجل)،و(الحرب العظمى)..
العنوان لديه قيمة كبيرة،ومكمّل مهم للوحة المرسومة،واهتمام يوازي اهتمامه بالدقة الباردة التي تميز تصويره..
وهو جزء من اللوحة ،ويولد بفعلها ..كانَ يسميها بعد الانتهاء منها؛وذلك ليضاف الوصف الغير مرئي للمرئي وكأنها حركة إعادة لمادة الغموض،وتلاعب مزدوج بالوهم والتخيل..
،وكثيرًا ماكانَ اختيار الاسم يأتي بشكل جماعي خلال اجتماعات الأصدقاء الأسبوعية التي كان هو مركزها في الأغلب..

.....

عطÙ?ات Ù?Ù?جÙ?

'listening room'

golconde

the red model

manets_balcony

human condition

وأساليبه كما يسردها بنفسه تتنوع بين ” الأشياء الموجودة التي تقع حيثُ لن نلتقي بها ابدًا ،إبداع اشياء جديدة ،تحول الأشياء المعروفة، تغير مادة بعض الأشياء ،استخدام الكلمات المرتبطة بالصور.”

مالذي أتى بالتفاحة في وجه الرجل كما في لوحة (ابن الرجلson of man)؟، ومالذي جعل التفاحة في لوحة أخرى تتضخم حتى تشغل الغرفة في لوحة (غرفة الاستماعlistening room)؟..هو رسمَ التفاحة بدقة،ودون تغير في شكلها المعروف،لكنه خلق علاقات جديدة،تشغل التفكير كثيرًا ،والخيال بالتبعية..لذلكَ فأساليبه هي لتحرير الصورة ،لا لتفسير ظهورها..
وبذلك يحقق المعنى الأعمق للإبداع،وهو خلق جديد في الأساس..
،مسألة شغل التفكير هذه ،تتبدى أيضًا في أسلوبي تغيير طبيعة الأشياء،وتحول الأشياء المعروفة..
قد يجعل الشئ حيًا،بينما يُشَئ الحي(أو يجعله شيئًا)..أو الجمع بينهما بكل بساطة..والجمع يكون بين المتلازمات كالقدم والحذاء،أو المتناقضات كما بين كوب الماء الذي يعلو المظلة في لوحة (عطلات هيجل)كأنه يجمع بين الوعاء الذي يحتوي الشئ،والشئ الذي يحمي منه،أو وضع الأشياء في أوضاع لا تسمح لها،كما تشكيل التوابيت بأوضاع الجلوس والوقوف،كأنهُ يرمز للموتى الأحياء،والأحياء الموتى كالتوابيت..ولقد استخدم طريقة التوابيت هذه أيضًا في أكثر من لوحة..
وهو يستخدم أيضًا تقنية (الإخفاء) ببراعة،ليدلل أو يشير أو يخلق (اللامرئي)،ومن ثمَّ الوهم..سنجدُ هذا في لوحات مثل (العشاقlovers1,2)مثلاً..

أيضًا نجدُ أشكالاً معينة لتجسيد معنى اللوحة..هذه الأشكال تمثل مفردات تدلل على الفكرة وتمثلها معًا..قد تلاحظ هذا في لوحاتٍ مثل (الذاكرةmemory) ،(فن المحادثة art of convercation)،(طعم الدموع flavour of tears)..وغيرها..

lovers

art of convercation

flavour of tears

أيضًا اللوحة النافذة..أو النوافذ التي تقود إلى نوافذ..المتتابعات التي تؤدي إلى نفسها،والمتكررات كما الرجال الذين يملأون الأفق في احدى لوحاته..
أما استخدامه للكلمات في اللوحة ،فله نفس هدف (ماجريت) الأسمى،وهو تحرير الفكر..ومن أشهر الكلمات التي استخدمها (هذا ليس بايب!) في لوحة لاتمثل سوى رسمٍ متقنٍ لبايب!..
الرد الفوري لنا سيكون ،”لكنه بايب..”،أو “ماذا يكونُ إذن؟!”..هنا نبدأ في استعادة كل المعاني الممكنة التي قد ترتبط بالبايب المادي..لتمنحَهُ أبعادًا نفسية أبرح..
هو يريد أن يقول لنا: (ليس العالم هو ماتراهُ أعيننا المجردة فقط..)
!

The Treason of the Pictures (This is not a Pipe)

يقولُ (ماجريت): ” لاينبغي تمثيل هذه الأشياء بأصالة أو فانتازية تضرّ بالتشابه ،وإنما بدقة.”
“إذا حدثَ أنْ اهتزت مشاعرنا أوأبدينا اهتمامًا ما عند رؤية صورة للتشابه،فلاينبغي أن نستنتج انها (تعبر) عن انفعال أو تعرض فكرة..وسيكون من السذاجة الاعتقاد أن قطعة الجاتوه على سبيل المثال (تعبّر) عما اعتقده الخباز ،وهو يصنعها!..”

هو يعتبر أن الصورة لاتعبّر عن شئ ،لأنها بأي حال لاتستطيع أن تكون تفسيرها الخاص،ومن الناحية الأخرى لايوجد لتفسير لأجل ألا يصبح الأمرموضوع سلسلة لا نهائية من التفسيرات السطحية..
” لايمكن رؤية فكرة بالعينين،فليس للأفكار أي مظهر مرئي،إذن لا تستطيع أي صورة أن تمثّل فكرة..”
تستطيع أن تثيرها..ربما..لكن أن تمثلها تمامًا،فهذا شئٌ صعب..ولعل هذا الفهم لدى (ماجريت) قد حرّر تصويره من التعقيد..فهو يهدف لجانب تشغيل (الفكر) ..تحريره أيضًا..أو (الحرية) بمعناها العام..

“لوحاتي صور..والوصف الصالح لصورة لايمكن تحقيقه دون توجيه الفكر نحو حريته..”
“الحرية هي إمكانية الوجود،لا الإجبار على الوجود.”(!)

**
” إنَّ الفكر في صيرورته _يتشابه مع مايقدمه العالمُ له،وإعادة ماقُدِّمَ له إلى الغموض..”
هنا يتتبع ميكانيكية التفكير نفسه..يصل معنا لأعمق مابداخلنا،فإن كانت السوريالية،تعتمد على تقديم الصور التي يقدمها العقل الباطن لنا،وتجسيدها والأحلام تصويرًا،فهو يهتم بذلك التفكير الصامت الذي يدور في رؤسنا..وكأنه يصوّر اللامنطقي من تداعيات تفكيرنا بصورة منطقية..
هو لايستخدم مثلاً تمييع الأشياء كما لدى (سلفادور دالي) مثلاً عندما يرسم الساعات متحررة من شكلها الصلب ،وتسيل إشارةً لتسرب الزمن منا..بل يعطيها الشكل المعروف،لكن في إطار جديد تمامًابحيث يتغير معناها التقليدي الذي قد يصاحبها بحكم العادة..فهدفهُ من رسم الأشياء بدقة،هو إعادة بحثها من جديد..
إذن فماجريت لايستخدم تصويره بشكل موضوعي،فهو لايرسم الشئ ليكون بحد ذاتهِ لوحة،بل ليستخدمه في رسم علاقات داعية للتفكير (كما أشرنا سابقًا)،أو لاطلاق شحنته الداخلية لتصل للمتلقي بعد تأملهِ في اللوحة ،فالمعنى لايتم التعبير عنه إلا بالأشياء التي يُمثلها..
..
false mirror

في لوحة (المرآة المزيفة false mirror) نرى صورة لعين تنعكس عليها سماءٌ ذاتَ سحب..هذه العين في حالة تفكير وتأمل في الصورة والمرء يفكر في نفسه ،وفيما هو خارجٌ عنها في انقلابٍ دائم للخارج والداخل ،للمعروض والمُتَأمَّل فيه..والذي ينتج تشابكه بالنهاية الشئ الذهني(الصورة)..

**
قد يتوارد لأي متلقٍ للوحات (ماجريت) السؤال المستفز :مامعنى هذه الصورة؟...لكن ماجريت يجيب قائلاً:” التمكن من الإجابة على هذا السؤال :مامعنى هذه الصورة؟..هو إقرار بأن نجعل “المعنى”و”المستحيل” يشبهان فكرة ممكنة،ومحاولة الاعتراف بـ”معنى” ..
يمكن للمتفرج أن يرى صوريمع أقصى حرية ممكنة كما هي،محاولاً مثل مؤلفها أن يفكر في (المعنى) أي (المستحيل)..”

!!
“العادية المشتركة بين الأشياء هي السر الخفي..”

” الاحساس الذي نشعر به خلال رؤيتنا للوحة لاينبغي فصله عن اللوحة أو أنفسنا،والإحساس واللوحة وأنفسنا قد التحموا في غموضنا..”

“ماأرسمه لا ينطوي على أي شئ رمزي،فانا لاتشغلني الرموز،إنما الشئ الذي يصنعون منه رمزًا”

(في مسألةِ بائعةِ العنب..)

16 يناير 2006

*متن:

” ولمّا توجه فلانٌ ناحيةَ بائعةِ العنبِ،ابتاعَ زِنَةً،وتبسم في وجهها،وانصرف.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_تأويلٌ أول:
(1):اشترى فلانٌ عنبًا،وتبسم في وجه البائعة..
(2): اشترى فلانٌ عنبًا..يبدو أنه يحب العنب.

_تأويلٌ ثانٍ:

(2): فلانٌ يحبُ العنب،فلقد اشترى زنةً،وكانت البائعةُ ظريفةً،فلقد ظل متبسمًا..
(3):امم..وقد يكونُ فلانٌ قد أُعجِبَ بمرحِ البائعةِ،فاشترى العنبَ..

_تأويلٌ ثالث:
(3):كانت بائعةُ العنبِ ،لطيفةٌ ،تجذبُ الأنظار،فاشترى منها فلانٌ زِنَةً..
(4):نعم...نعم..وبمقدارِ اللطفِ..كانت الزِنة..

_تأويلٌ رابع:
(4):فلانٌ منجذبٌ لبائعةِ العنب..
(5):إذن..فهو مُخطِطٌ للزواج منها..

_(الرأي الراجح):
وبعد الأخذِ برواياتِ العُلماء..اتضح أن الحكايةَ مثيرةٌ بالفعل للجدل..
ومع نظرةٍ مدققة للنص..نجد: أنَّ (فلانـ)ـًا قد (توجه) ناحيةَ بائعةِ العنب،والتوجه يختلف عن الذهابِ في اللغة..فهو يقتضي تحديد الهدفِ ،مع سابقِ معرفة..
ثمَّ إنَّ (ابتاعَ زِنَةً)إخبارية،ولا تؤثرُ في سياق المتن..رغم تمهيديها لما بعد من حيثُ التبسم في وجهها مثلاً..وهو فعلٌ إن دلَّ فإنما يدلُّ على السرور..وهو الدليل الذي قامت عليه حُجةُ القائلين بزواجِ (فلان) من (بائعة العنب)..
هذا واللهُ تعالى أعلى،وأعلم.