WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 145)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (19,14,10,9,4) GROUP BY ID

لازورد » على الطريق jump to navigation

» الصفحة الأولى

دراسات مستقبلية عربية!

1 مارس 2007

قرأت مقالاً للدكتور/ كمال أبو أديب (بمجلة دبي الثقافية) يتحدث عن مفهوم الزمن ومعضلة التقدم والتأخر ،تحدث فيه عن مشكلة مايُسمى بالأصالة والمعاصرة .
عن تأثر العرب الشديد بزمنين (الماضي) و (الحاضر) مع إهمال عنصر أو زمن (المستقبل)،وأن الإسلام بدأ في إدخال عنصر المستقبل للوعي العربي بوصف الجنة والنار والحياة بعد الموت..

هذا خلاف فكرة (الزمن الدائرة) ،الذي بدايته نهاية ونهايته بداية.

إشارة (الزمن الجميل) إياها ,أيضًا..
حيث أمس أجمل دائمصا من اليوم ،واليوم أجمل من غدًا،وغدًا أجمل من بعد غد،وهذا يعود في جزء منه إلى دورة الجذب والخصبة في البيئة الصحراوية المرتبطة بنزول المطر ربما.

لكن ،بغض النظر على أن العرب الآن لم يعودوا الآن من منحصرين أو منحدرين من بيئات صحراوية وفقط،بل تتنوع من كونها جبلية أو زراعية أو حتى مدنية ..الخ الخ،فما جعلني أفكر في كلام د/ أبو أديب هو تداعيات إهمال الاعتراف بما يسمى الآن (أدب الشباب) مثلاً ..وهو مايشير إلى روايات الخيال العلمي،والرعب،والروايات البوليسية.

كما أن فكرة أنه لا يوجد لدينا نظرة جادّة -بعدُ- لما يسمى بـ (الدراسات المستقبلية)..
_هل لنسبة الفقر والأمية،ومن ثمّ انتشار الثقافة دور؟
_مؤكد

لكن إلى متى سنظل في مستنقع الحاضر،وأغاني الماضي؟
الله أعلم!

(حقيقة الخديعة)..الرواية الفيلم

21 يونيو 2006

1

أنهيتُ مؤخرًا الرواية الثانية التي أقرؤها لـ(دان براون) حقيقة الخديعة Deception Point ،لابد أنك ستلاحظ مايمكن أن يجعل الرواية تحت مسمى الرواية العلمية..
بالطبع هذا المُسمّى يظل قاصرًا بشكل كبير..ربما تبادر إلى ذهني بسبب أن استغلال المعلومات العلمية(أقصد بها التي تدخل في نطاق العلوم البحتة من رياضيات/أحياء/الخ الخ) لم أره ضمن ما قرأت قبلاً،إلا في روايات الخيال العلمي،والتي تستغل المعلومات الموجودة،والنظريات،لتتجاوزها للنتائج،وتخيل النتائج..

في هذه الرواية، التي تدور في كواليس الإنتخابات الأمريكية،يتضح إلى أي مدى يمكن أن تصل الرغبة في السلطة،والسعي الحثيث إليها..
بصبر،وبمشاهد متوازية في نفس الخط الزمني،وبسلاسة ..تمضي أحداث الرواية..
التركيز الأعظم على توصيل معلومة كيف يحدث هذا؟ للقارئ..ويتم تدعيم هذا المطلب من قِبَل كاتبنا بكل مايمكن من معلومات علمية،أوشرح مباشر لخبايا وحيل سياسية قديمة..

انظر إليه وهو يشرح هنا مثلاً:

(تنوع البوكر) طريقة مستمدة من فنون الحرب،تُستَخدَم في السياسة..
أجبرْ عدوك أن يقاتل على جبهتين،فعندما يمتلك أحد المرشحين معلومة مضادة لخصمه،فإنّه ينتظر ليحصل على الثانية،ليقوم بنشرهما معًا؛فضربة مزدوجة بالفعل أكثر فعالية من ضربة واحدة،وخاصة عندما يكون الهجوم المزدوج مُجسدًا في مظهرين:سياسته،وشخصيته.
إنَّ الدفاع ضد الهجوم السياسي يحتاج إلى المنطق،أما الدفاع ضد الهجوم الشخصي فيحتاج إلى العاطفة،وتصارع كل منهما هو عمل من المستحيل موازنته.

(البزّ في الرماية) طريقة للاستجواب اُخترِعَت من قِبَل السلطات الرومانية القديمة للحصول على الإعترافات من المجرمين الذين يشكّون في كذبهم..
طالب بالمعلومات التي تريد الإعتراف بها (أي الحصول عليها )،ومن ثمَّ ادِّعِ شيئًا أسوأ منها..
الهدف: هو إعطاء الخصم فرصة الاختيار بين أخف الضررين،وفي هذه الحالة الحقيقة
الحيلة هي..التحلي بالثقة.

هذا الشرح المباشر جدًا يعقبه المشهد الذي يوضح هذا المفهوم،دون أن تشعر أنه بالنهاية أفسد عليك الرواية..ومع هذا،فإن هذا التركيز والمباشرة..يجعلانك تتمنى لو كان فيلمًا..

تبدو الرواية أصلاً أقرب للتصور كفيلم..ربما لكمية المعلومات العلمية المُستَخدمة،أو للتقنيات المتطورة التي أوردها في روايته،فهو يُضمِّن بالرواية تطورات المُفترَض أنها تفوق المُستَهلكَة حاليًا بحوالي عشرَ سنين..فإذا كان هذا هو الحال في أمريكا،فقد يكون سهل التخيل،أو سهل أن أتفاعل معه كمتلقي ،حياتي تسير من خلال تقنيات تتطور دوريًا بشكل طبيعي،بالتالي سيكون لأي تقدم علمي،تأثير مباشر عليّ،وحتى إنْ لم يكن مباشرًا،فيمكنني فهمه..لأنه يؤثر على حياتي بشكل أو بآخر..
أما أنا كقارئة عربية..ربما ساعدتني دراستي للعلوم،مشاهدتي للأفلام الأمريكية..لكن سيظل كل هذا بعيدًا بشكل يجعل من تفاعلي_ إنْ تفاعلت _ يحدث من مكان (المراقب)..بمعنى أنني لا أتخيلني مكان البطلة..لأنه لا انتخابات ولا لي قيمة كمواطن في كثير من الأوقات..
ويوجد مسافة محترمة حقًا بيني وبين مؤسسات الحكم..ويجب أن تظل المسافة محترمة هكذا،لأعيش بأمان أكثر..

....

_استخدام (براون) للحقائق كان جميلاً..وموحيًا في أحيانٍ كثيرة..بحيث في النهاية،يعمل كل ماذكره في تدعيم الرواية..
مثلاً..بعد إنهائي للرواية لم أستطع أن أنسى (الأقاليم الميتة) هو قد ذكرها بشكل عرَضي في معرض إثباته لحقيقة معينة..
هذه الأقاليم ماهي إلا أجزاء عميقة في أرضية المحيط،تكون التيارات ومصادر الغذاء كلاهما،لايسمح بوجود أي نوع من الحياة..عدا أعداد قليلة من القمَّامَات..وهي أسماك قبيحة الشكل،تقتات على البقايا المترسبة..

تبادر إليّ عدة معاني من هذه الحقيقة..بدَت رمزًا.
في وسط كل هذا،قد أعتبر أنه من المشاهد الأدبية(لايمنع أنها ستكون مشاهد سينمائية ناجحة) مشهد غرق (دكتور/ مينج)،ولكن على كلٍّ لأن المشاهد شديدة الحيوية،ومتحركة،فالرواية تبدو مسودة لفيلم أكثر من كونها رواية وفقط..
....
_ في لحظة ما،يمكنك أن تشكّ أن (براون) يكتب رواية لمدح القدرات العسكرية الأمريكية..ومدى قوة أجهزة الأمن القومي..
لكن ستصل لنفس المفهوم الذي لدينا وهو أنه تحت مُسمّى الطوارئ والأمن القومي..يمكن كسر كل حد وإنسانية..

هو يعتمد لا على خيال ولا على مبالغات..بل إنه يؤكد في مبدأ الرواية،وفي موقعه أيضًا على اعتماده على معلومات صحيحة..

تحدثَ عن قوات (دلتا)السرية ، والتي تقوم بعمليات اغتيال سياسية موجهَة،كالتي نعرفها عن اسرائيل مثلاً..بأساليب لاتترك دليلاً وتتنوع بين معقد متطور كالروبوتات المتناهية في الصِغَر والتي تقتل الهدف مباشرةً،أو بسيطة كما في تقنية (الموت الأبيض) مثلاً ..حيثُ يُحشى فم المُستهدَف بالثلج حتى أسفل الحنجرة..فيموت خلال 3 دقائق،لأن الضحية تختنق لفترة طويلة قبل ذوبان الثلج ،كما أن الجسد يبقى دافئًا بشكلٍ كافٍ ليتمكن من إذابة الإنسداد..كل هذا دون أن يبدو في النهاية أي أثر لعنف أو أداة ما..

أيضًا هو ذكرَ الأسلحة التجريبية( IMأو الذخائرالمُرتَجَلة) والتي تستخدم أقرب شئ موجود في البيئة المحيطة لحامل السلاح،فهي قد تكون (بنادق جليدية) تقوم بتحويل الثلج إلى كرات جليدية قاتلة،أو (بنادق صحراوية) تصهر الرمل إلى قذائف زجاجية، أو أسلحة تعتمد على المياه السائلة،لتقذفها بقوة تكسر العظام!

والأسلحة الهولوجرافية التي تُسقِط صورًا ثلاثية الأبعاد لطائرات تغير على أرض العدو،فيتم إطلاق النار عليها،فإذا نفدت الذخيرة،تمّ الهجوم بالقوة الحقيقية..

_لايقتصر ما يذكره (براون) على التطبيقات العسكرية المتطورة..يتجاوزها بالتأكيد عندما يتحدث مثلاً عن طائرة (الأوروا) الأسرع من الصوت بست مرات ..أو على الغواصات التي لا يلتقطها الردار..وهكذا

آفاق جديدة في العلم..المُفترض أن تشعرك بالأمل وشئ من الخوف للاستخدام الخاطئ لها مستقبلاً..
لكني شعرت بالخوف ،والقليل من الأمل في الحقيقة..لأننا متأخرون كثيرًا..ولن ينتظرنا أحد..فأسأل بقلق: تُرى متى سنتدارك كل هذا؟

ماجريت..اللوحة الفكرة!

18 مارس 2006

magritte

“البومة لن تصبح أبدًا بومة،إلا عندما تصبح ورقة!” هنري ميشو..


_إنها طريقة للقول إننا لا نحس بطبيعة الأشياء إلا بعد تغيرها،ولا بقيمتها إلا بعد فقدها..لذلكَ كانَ الأسلوب الذي اتبعه الفنان البلجيكي السوريالي (رينيه ماجريت) يدور حول المتناقضات،فهو يعرّي اللوحة من أي إحساس شعري ،ليثير الفكر بالدرجة الأولى فالفكر يعمل لدى (ماجريت) بشكل مرئي كما يقول الناقد التشكيلي الفرنسي (برنار نويل).. وكما يقول هو نفسه: “لايتكون الفكر إلا من أشياء مرئية ،ويمكنه أن يكون مرئيًا من خلال التصوير..” ،” الكتابة وصفٌ لا مرئي للفكر ،والتصوير هو الوصف المرئي لهُ..”

men

في هذهِ اللوحةِ مثلاً الرجالُ الذين يوَلون ظهورهم لنا هم رجالٌ وحيدون يواجهون نفس مانواجهه نحن وهو السطح الوهمي للصورة/العالم..

فلو أن كل شئٍ هو مفتاح لمتتابعة أفكار ومشاعر..وترتيبات معينة ،حسب تكوين كل شخص،فمن الصعب حصر معنى وحيد للشئ ذاتهِ ..
كما أن العلاقة بالوهم (أي الشئ الغير ملموس،حتى لو كانَ ملموسًا/أو تتابعات الشئ الملموس ومعانيه) بلا وهم(أو حرية تخيل) يتطلب الصمت..الذي يُفضِي بدورهِ إلى الوحدة..

.....
love of song_chirico

كان (ماجريت) يرسمُ بأساليب أخرى،خلاف السوريالية،وكان متخبطًا كفنان مبتدئ بين الأصالة،ومايريد التعبير عنه،إلا أن كان تأثره بلوحة (كيركو) والتي باسم (أغنية الحب)، فتعلم ان مانرسمه أكثر أهمية بكثير من الطريقة التي نرسمه بها..
وأنه لايجب أن تجعل قواعد التصوير من اللوحة فنًا يقتصر على التدقيق في زوايا الرسم،وظلال الألوان،دون فائدة أخرى..وقد يكون ذلك داعيًا ليقول كلمته :
“التصوير يجب أن يخدمَ شيئًا آخر غير التصوير!”

......
son of man

great war

احدى أشهر لوحات ماجريت (ابن الرجل)،و(الحرب العظمى)..
العنوان لديه قيمة كبيرة،ومكمّل مهم للوحة المرسومة،واهتمام يوازي اهتمامه بالدقة الباردة التي تميز تصويره..
وهو جزء من اللوحة ،ويولد بفعلها ..كانَ يسميها بعد الانتهاء منها؛وذلك ليضاف الوصف الغير مرئي للمرئي وكأنها حركة إعادة لمادة الغموض،وتلاعب مزدوج بالوهم والتخيل..
،وكثيرًا ماكانَ اختيار الاسم يأتي بشكل جماعي خلال اجتماعات الأصدقاء الأسبوعية التي كان هو مركزها في الأغلب..

.....

عطÙ?ات Ù?Ù?جÙ?

'listening room'

golconde

the red model

manets_balcony

human condition

وأساليبه كما يسردها بنفسه تتنوع بين ” الأشياء الموجودة التي تقع حيثُ لن نلتقي بها ابدًا ،إبداع اشياء جديدة ،تحول الأشياء المعروفة، تغير مادة بعض الأشياء ،استخدام الكلمات المرتبطة بالصور.”

مالذي أتى بالتفاحة في وجه الرجل كما في لوحة (ابن الرجلson of man)؟، ومالذي جعل التفاحة في لوحة أخرى تتضخم حتى تشغل الغرفة في لوحة (غرفة الاستماعlistening room)؟..هو رسمَ التفاحة بدقة،ودون تغير في شكلها المعروف،لكنه خلق علاقات جديدة،تشغل التفكير كثيرًا ،والخيال بالتبعية..لذلكَ فأساليبه هي لتحرير الصورة ،لا لتفسير ظهورها..
وبذلك يحقق المعنى الأعمق للإبداع،وهو خلق جديد في الأساس..
،مسألة شغل التفكير هذه ،تتبدى أيضًا في أسلوبي تغيير طبيعة الأشياء،وتحول الأشياء المعروفة..
قد يجعل الشئ حيًا،بينما يُشَئ الحي(أو يجعله شيئًا)..أو الجمع بينهما بكل بساطة..والجمع يكون بين المتلازمات كالقدم والحذاء،أو المتناقضات كما بين كوب الماء الذي يعلو المظلة في لوحة (عطلات هيجل)كأنه يجمع بين الوعاء الذي يحتوي الشئ،والشئ الذي يحمي منه،أو وضع الأشياء في أوضاع لا تسمح لها،كما تشكيل التوابيت بأوضاع الجلوس والوقوف،كأنهُ يرمز للموتى الأحياء،والأحياء الموتى كالتوابيت..ولقد استخدم طريقة التوابيت هذه أيضًا في أكثر من لوحة..
وهو يستخدم أيضًا تقنية (الإخفاء) ببراعة،ليدلل أو يشير أو يخلق (اللامرئي)،ومن ثمَّ الوهم..سنجدُ هذا في لوحات مثل (العشاقlovers1,2)مثلاً..

أيضًا نجدُ أشكالاً معينة لتجسيد معنى اللوحة..هذه الأشكال تمثل مفردات تدلل على الفكرة وتمثلها معًا..قد تلاحظ هذا في لوحاتٍ مثل (الذاكرةmemory) ،(فن المحادثة art of convercation)،(طعم الدموع flavour of tears)..وغيرها..

lovers

art of convercation

flavour of tears

أيضًا اللوحة النافذة..أو النوافذ التي تقود إلى نوافذ..المتتابعات التي تؤدي إلى نفسها،والمتكررات كما الرجال الذين يملأون الأفق في احدى لوحاته..
أما استخدامه للكلمات في اللوحة ،فله نفس هدف (ماجريت) الأسمى،وهو تحرير الفكر..ومن أشهر الكلمات التي استخدمها (هذا ليس بايب!) في لوحة لاتمثل سوى رسمٍ متقنٍ لبايب!..
الرد الفوري لنا سيكون ،”لكنه بايب..”،أو “ماذا يكونُ إذن؟!”..هنا نبدأ في استعادة كل المعاني الممكنة التي قد ترتبط بالبايب المادي..لتمنحَهُ أبعادًا نفسية أبرح..
هو يريد أن يقول لنا: (ليس العالم هو ماتراهُ أعيننا المجردة فقط..)
!

The Treason of the Pictures (This is not a Pipe)

يقولُ (ماجريت): ” لاينبغي تمثيل هذه الأشياء بأصالة أو فانتازية تضرّ بالتشابه ،وإنما بدقة.”
“إذا حدثَ أنْ اهتزت مشاعرنا أوأبدينا اهتمامًا ما عند رؤية صورة للتشابه،فلاينبغي أن نستنتج انها (تعبر) عن انفعال أو تعرض فكرة..وسيكون من السذاجة الاعتقاد أن قطعة الجاتوه على سبيل المثال (تعبّر) عما اعتقده الخباز ،وهو يصنعها!..”

هو يعتبر أن الصورة لاتعبّر عن شئ ،لأنها بأي حال لاتستطيع أن تكون تفسيرها الخاص،ومن الناحية الأخرى لايوجد لتفسير لأجل ألا يصبح الأمرموضوع سلسلة لا نهائية من التفسيرات السطحية..
” لايمكن رؤية فكرة بالعينين،فليس للأفكار أي مظهر مرئي،إذن لا تستطيع أي صورة أن تمثّل فكرة..”
تستطيع أن تثيرها..ربما..لكن أن تمثلها تمامًا،فهذا شئٌ صعب..ولعل هذا الفهم لدى (ماجريت) قد حرّر تصويره من التعقيد..فهو يهدف لجانب تشغيل (الفكر) ..تحريره أيضًا..أو (الحرية) بمعناها العام..

“لوحاتي صور..والوصف الصالح لصورة لايمكن تحقيقه دون توجيه الفكر نحو حريته..”
“الحرية هي إمكانية الوجود،لا الإجبار على الوجود.”(!)

**
” إنَّ الفكر في صيرورته _يتشابه مع مايقدمه العالمُ له،وإعادة ماقُدِّمَ له إلى الغموض..”
هنا يتتبع ميكانيكية التفكير نفسه..يصل معنا لأعمق مابداخلنا،فإن كانت السوريالية،تعتمد على تقديم الصور التي يقدمها العقل الباطن لنا،وتجسيدها والأحلام تصويرًا،فهو يهتم بذلك التفكير الصامت الذي يدور في رؤسنا..وكأنه يصوّر اللامنطقي من تداعيات تفكيرنا بصورة منطقية..
هو لايستخدم مثلاً تمييع الأشياء كما لدى (سلفادور دالي) مثلاً عندما يرسم الساعات متحررة من شكلها الصلب ،وتسيل إشارةً لتسرب الزمن منا..بل يعطيها الشكل المعروف،لكن في إطار جديد تمامًابحيث يتغير معناها التقليدي الذي قد يصاحبها بحكم العادة..فهدفهُ من رسم الأشياء بدقة،هو إعادة بحثها من جديد..
إذن فماجريت لايستخدم تصويره بشكل موضوعي،فهو لايرسم الشئ ليكون بحد ذاتهِ لوحة،بل ليستخدمه في رسم علاقات داعية للتفكير (كما أشرنا سابقًا)،أو لاطلاق شحنته الداخلية لتصل للمتلقي بعد تأملهِ في اللوحة ،فالمعنى لايتم التعبير عنه إلا بالأشياء التي يُمثلها..
..
false mirror

في لوحة (المرآة المزيفة false mirror) نرى صورة لعين تنعكس عليها سماءٌ ذاتَ سحب..هذه العين في حالة تفكير وتأمل في الصورة والمرء يفكر في نفسه ،وفيما هو خارجٌ عنها في انقلابٍ دائم للخارج والداخل ،للمعروض والمُتَأمَّل فيه..والذي ينتج تشابكه بالنهاية الشئ الذهني(الصورة)..

**
قد يتوارد لأي متلقٍ للوحات (ماجريت) السؤال المستفز :مامعنى هذه الصورة؟...لكن ماجريت يجيب قائلاً:” التمكن من الإجابة على هذا السؤال :مامعنى هذه الصورة؟..هو إقرار بأن نجعل “المعنى”و”المستحيل” يشبهان فكرة ممكنة،ومحاولة الاعتراف بـ”معنى” ..
يمكن للمتفرج أن يرى صوريمع أقصى حرية ممكنة كما هي،محاولاً مثل مؤلفها أن يفكر في (المعنى) أي (المستحيل)..”

!!
“العادية المشتركة بين الأشياء هي السر الخفي..”

” الاحساس الذي نشعر به خلال رؤيتنا للوحة لاينبغي فصله عن اللوحة أو أنفسنا،والإحساس واللوحة وأنفسنا قد التحموا في غموضنا..”

“ماأرسمه لا ينطوي على أي شئ رمزي،فانا لاتشغلني الرموز،إنما الشئ الذي يصنعون منه رمزًا”

حظّ كُتَّـاب!

12 فبراير 2006

نشرت (أخبار الأدب) حوارًا قصيرًا مع الكاتب “مارك ليفي”،والذي تَربعت روايتُهُ (أكان هذا صحيحًا؟) على قمة العشر كتب التي باعت 7 أضعاف ماباعته رواية (ثلاثة أيام عند امي..) التي حصلت على جائزة جوتكور للعام الماضي ،والذي يُطلق النقاد على مؤلفها اسم الكاتب الأكثر موهبة في فرنسا..

أعجبتني بساطته الشديدة عندما كان يضحكُ قائلاً انه لايعرف سر نجاحه في بيع كتابه حتى الآن ،لكنه يعرف أنه محظوظ ..

هو يقول أنه لايعتد أي تقنية أو أسلوب أدبي ما ..وإنما يعمل بكثرة ولايعطي وقتًا طويلاً للبحث عن فكرة ،وإنما يكتب مايشعر به في حينه ..إضافةً إلى دور (الأذن) حيثُ يستمع لحكايا الآخرين التي تكسبه نجاحًا ..


إذن فالصدق ،والتلقائية،واختلاف العوالم..ربما سعة الخيال..المكتوب بطريقةٍ حميمية..هي ماتشد القارئ في العصر الممتلئ بالوسائط الإعلامية الذي نعيشه الآن..

ربما هذا مامنح لـ(دان براون) مؤلف (شفرة دافنشي) الأشهر كل هذا النجاح..رغم البساطة المتناهية التي اتبعها كتقنية في كتابة روايته..أيضًا السيدة الأغنى من ملك انجلترا (رولنج) مبدعة (هاري بوتر) ..
يبقى عنصر المتعة هو أكثر مايجمع القراء على اختلاف أذواقهم..
ثم إن الايقاع السريع،لايسمح بأي مجاملات للكتاب..لابد أن يكون الكتاب جديرًا وممتعًا..

تبقى الفجوة بين الرأي الأكاديمي ورأي القراء الذين يتأثرون انطباعيًا..باحثين عن أنفسهم أو هاربين منها ..حينما يتخيرون مواد للقراءة..

__
يقول (ليفي)..أنه لايعرف لماذا ينصرف النقاد معهم هكذا بعد الاعتراف بهم كأدباء حقيقيين..وهو يقول أن كل مايستطيع قوله لهؤلاء النقاد:“إن الأمر لايستحق كل هذا ،فإنها مجرد رواية أعجبت الملايين من القراء..ومع ذلك لاأقول أن مجرد بيع كتاب بالملايين يعني بالضرورة أن الكتاب جيد ،أعلم أنني مجرد كاتب ولستُ عالمًا اكتشفَ مصلاً لمرض،وأكثر مايهمني أن يشاركني الآخرون فيما أشعر به بحيثُ لايكون حبيسًا داخلي أنا فقط..”


هل لاحظت انطباق المثل: رَحِم الله امرؤً عرفَ قدر نفسه
!

الأنتيمور..

18 يناير 2006


ــــــ
(1)

وُلِدَ في الكويت عام 1947،حصلَ على بكالوريوس الطب والجراحة من بغداد،ثم دبلوم أمراض مناطق حارة من ليفربول_دبلومتين تخصص باطنة وجهاز هضمي من ماكغل بكندا..ثم المزيد من الأبحاث في سرطان الكبد من kings collage بلندن..

ومنذُ عام 1983م ،تفرغ للعمل الإغاثي..حتى الآن..وهو المقيمُ في مدغشقر،مع أسرتهِ،ولا يرتضي كندا،أو أي دولةٍ أوروبية متاحة له،ولا حتى الكويتُ وطنه بديلاً..
فأنّى له بفرحةٍ تعادل أن يمسكَ مصباحًا لإخوته في أقاصي الأرض..حيثُ لا أحد يلتفتُ للموتى جوعًا،وفقرًا..وللذين ضلوا بعد أن تخلى العالم عن لغتهِ البكر..

د/عبدالرحمن حمود السميط..الرجل الذي فوجئتُ لما عرفت عنه كلّ هذا..عُمر عمله في المجال التنموي الإنساني 26 عامًا ،في أحلك المناطق من القارة المظلومة أبدًا..أمُّ كلِّ القارات (أفريقيا)
أن يكونَ فردٌ هو السبب في إسلامِ 4.5 مليون في 40 دولة ،لهو رجلٌ مضئ..

بدأََ الأمرُ بظهور الطاقة الكبيرة في العمل الخيري منذُ كانَ طالبًا بالجامعة،ثم بعد التخرجِ حيثُ حاولَ عرض مشاريعَ في وزارة الأوقاف،أخّرَتها البيروقراطية..ثم كانت الرحلةُ لملاوي ،حيث الإشراف على بناء مسجد هناك لمتبرعة بهِ..

وكما يبدو فإن سرَّهُ كانَ في شرق أفريقيا..حيث ارتبط بهناكَ جدًا..كوّن جمعيةً للملاويين المسلمين في الكويت..ثم حزم الأمتعة ،وبدأ الاستقرار هناك..لينير للناس بما أنارَ الله له..

ـــــــــــــــــــــ


(2)

من 1200 عام هاجرَ جماعةٌ من العرب المسلمينَ إلى أفريقياأرض الكنوز البكر والسحر والخلق الأول،وتوالت الهجراتُ حتى كانت آخرُ هجرةٍ من 600 عامٍ تقريبًا من وقتنا الحالي..

كان (رع* علي مكرارة) هو أبوهم الأكبر..سكنوا الجزيرة المسماة (مدغشقر)،وتوغلوا بالداخل حتى أنشأوا قرىً تحمل عطر الأجداد،وانقطعوا عن العالمِ،أو انقطعَ العالمُ عنهم..
غَدَت القريةُ اسمها (مكة)،وغدى (الزمعةُ*) هو اليوم المقدس،وفي كلِّ بيتٍ يُبنى باب تجاهَ الشمالِ لجلبِ البركةِ من الأرضِ المقدسة الذي جاءَ منها رجلٌ طيب يحبونه ،يُدعَى (مُحمَّدًا)
لم يبقَ من الهويةِ سوى أساطيرُ الأولينَ التي تحرمُ أكلَ الخنزيرِ النجس،وأكل المذبوحِ سوى بالطريقةِ الشرعية..
إنّهم قبائلُ الأنتيمور..

بعدَ لأيٍ عظيم..وصل الوفدُ الذي أصرَّ على استكشافهم،ومحاولة تقديم أي نوعٍ من المساعدةِ لهم..بوجود د/عبدالرحمن السميط..ولدى السؤالِ عن ديانتهم..أخبروهم أنهم (مسلمون بروتستانت والحمدلله!)..
هذا لأنَّ وفدًا من المبشرين لما زاروهم ،وعلموا أنهم مسلمونَ..تكفلوا بتعليمهم الإسلام ببناءِ كنيسةٍ بروتستانتية ،وأرشدوهم كيفيةَ الصلاةِ..فغدَوا مسلمينَ بروتستانت!

الآن يعيشُ وسطهم د/السميط..حيثُ الكهرباء تنقطع كل يوم كحدثٍ طبيعيٍ جدًا..وحيث الملاريا والتيفود،وقائمة الأمراضِ المخبأةِ تحت كل حجر هي لغة اليومِ التي تترجمُ الصباحَ والمساء..

**____

(3)

بعربيةٍ غيرِ منقوطة،مكتوبٌ على شاهد القبر مايلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا قبر سلامنه صالح
الذي انتقل من الدار الثانية إلى الدار الباقية
عام 95 من هجرة النبي العربي

هذا الأثرُ موجودٌ في زيمبابوي،لينضم للشواهد التي تحكي وصولَ المسلمينَ هناك قبل وصولهم للمدينةِ المنورة..
في كينيا مسجدٌ عمره 1300 عام،وفي زنجبار آخر عمره 1370 عامًا..ومساجدُ كُثُر بالساحل الشرقي الأفريقي تَشِي بتوغلٍ للمسلمينَ يربو على الألفِ عام..

وكما حدثَ للأنتيمور حدث لغيرهم..،يتبقى من الأجداد تقاليد لا تفسير لها سوى أنها موروث..ففي كينيا مثلاً قبيلة جرياما لا يأكلون الخنزير،وإن ذبحوهُ للأكل فبسكينٍ خاص،يسمى السكين النجس،يُعزَلُ عن السكين الذي يمضي على بقيةِ الذبائح..

_إن قبيلة السكلافا ذات الأصول الإسلامية في محافظة ماجونقا بشمال مدغشقر لديهم مكان للعبادة يسمونه: «الدعاني» أي بيت الدعاء يطوفون حوله بإزار ورداء ابيضين متجردين من الملابس الداخلية وحاسري الرؤوس، وبعد الطواف يتبركون ويشربون ماءً ثم ينحرون الهدي.

وفي شمال كينيا حيث تعيش قبيلة الغبرا يصومون رمضان ويحتفلون في شهر ذي الحجة احتفالاً يسمونه احتفال أرفه، ويتوجهون بطقوس تعبدية إلى جهة القبلة خمس مرات في اليوم ومع ذلك فهم لا يعرفون ديناً اسمه الإسلام.

وقبيلة البورنا في شرق أفريقيا يؤمنون بوجود الله عز وجل، ويقومون ببعض الممارسات التي تدل أنهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام، ولكنهم يعبدون غير الله كالجبال أو الأشـجار وغيـرها.(*)

ـــــــــــــــــــ

(4)

(جمعية العون المباشر)..
أول منظمة أغاثت الصومال عام 1991 ،وخلال مدةِ عام (91_1992)كانت قد وزعت تبرعاتٍ بمبلغ وقدره 8.5 مليون دولار،عن طريق 107 مركز إغاثة للأطفال،حيث كانت تُقدَّم 150 ألف وجبة يومية..وحيث تم بناء 8 مستوصفات،وحفر 322 بئر ماء بالتعاون مع اليونيسيف ،والمنظمات الدولية..

هذه هي الجمعية التي أنشأها د/السميط..والتي تحارب رغم كل المعوقات..والتي تضع في نصب أعينها أنه لا يكفي أن يكون المسلم مسلمًا حقًا ،بمعرفته بعقيدته فحسب،بل يجب أن يكونَ مسلمًا نافعًا لمجتمعه ،فكانت قضية التعليمِ هي القضية الأولى التي يضعها نصب عينيه،فتُعقد الخلوات لتعليم كلامِ الله،وتقامُ المدارس ،بل وتتوج المسيرة بـ200 منحة لدول أوربا لتعليم الهندسةِ،والتكنولوجيا ،والطب..ووقف مبلغ 750 ألف دولار ،وهو قيمة جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام التي قدمها للد/السميط للتعليم..

هؤلاءِ هم البشرُ المضيئونَ حقًا..
دقق وقارن..
إذا كانت في عام 2004 بلغت تبراعات الكنيسة 360مليار دولار..ونسبة المصاريف الإدارية لأي منظمة خيرية تتراوح حول 26%،بنفس المعنى فإن كل 100 دولار تُدفَع كتبرع للكنيسة ،يصل منها 3 دولار فقط..

هذا..وتبرعاتُ المسلمين للجمعيةِ بلغت 30 مليون دولار في عام..ويُعتَبَر مبلغًا ضئيلاً،بالنسبة للمطلوب ،مع مراعاةِ أن النسبة الإدارية (دفع رواتب الموظفين وما إلى ذلك) تبلغ 3.7% فقط..وتوجد رقابة مالية داخلية من أربع مراحل..

رغم أنه برأي د/السميط أيضًا..فإن زكاة أموال أثرياء المسلمين الذين يستثمرون أموالهم في بلاد العرب وغيرها البالغة 2275مليار دولار كافيةً لتسد حاجة فقراءهم البالغ عددهم 250مليون تقريبًا،بواقع 227دولار لكل فقير..

ـــــــــــــــــــــ

_خواطر..
ــــــــــــــــــــــــــــ
_رغم الظلام الذي يكتنفُ حقائقَ الواقع..إلا النور موجود كلزامٌ وقرين..
_لم يوقف موت نسبة 29% من المدرسين بسبب الإيدز ،همة القائمين على البناء..
_لاتوجد إجازات ،كمثيلتها في المنظمات الخيرية العالمية العملاقة..من أسابيع إجازة من الميدان،هؤلاء الحاملون لكلام الله في صدورهم،المطبقون للهدي بأعمارهم..
_ليس مبررًا كلَّ الظروف للتقاعس،ولا الإغراقُ في مشاكل الأنا (الخاصة والعامة منها)هو مرحلةٌ..لأنَّ هذا كلامٌ إن تم الارتكانُ عليه،فسيفنى العمرُ في هذهِ المرحلة..والطريق طويلٌ ياصحب الخير..
_تُرى هل تملك العولمة،وعدم ثقتنا فيما نؤمن،والتقليبُ بعصا الشك في كل مسلّماتنا ،أن نصبح يومًا مسلمينَ بروتستانت والحمدلله!
أن نفعل ما نفعل،لأن جدودنا الذي (كانوا) عظماءَ يومًا كانوا يفعلون مايشبهُ هذا..
هل توجد (أندلسـ)ـات صغيرة متناثرة،لا نعرفُ عنها شيئًا؟

!
ــــــــــــــــــــــــــــ

_هوامش:
ــــــــــــــ
:الكبير /العظيم

*:توجد أيضًا قرى بأسماء (ميسر)،(موروك) كتحريف لمصر ومغرب !

***: أيام الأسبوع عند الأنتيمور(سبوتي، أهادي، اثنين، ثلاثة، أربعة، كميس، زمعة.. )
(*)عن مقال اقتبس من (الأقليات المسلمة في إفريقيا، سيد عبد المجيد بكر.)