كلماتٌ من نورٍ..
28 يناير 2006*(يابني، إذا رأيتَ النورَ فلا تجعل بينك وبينه سِتْرًا فلعلك بالغ سدرة المنتهى)
*(يابني، لاتركب أمواجَ الريحِ،ولاتنتظر نومَ العواصفِ ،وأوصيكَ بالتسبيحِ في بطن الظلمة..)
*(يابني، إذا أدركك فيضانُ نهرٍ آسنٍ فآوي إلى جبلِ ذاتكَ،ولاتكشف عن سرِّ أسرارك.)
*(يابني،لايشغلك الوقوفُ على عتباتِ العشق ،ولايجذبُكَ الضريحُ إلى رميمِ الحلم،وتطلعْ إلى أنوارِ وجودكَ في دُجَى فنائك.)
*(يابني،لايحزُنكَ امتطاءُ الليلِ صهوةَ النهارِ،فالليلُ فارسٌ هزيل،والنهارُ جوادٌ جامح..)
ارهاصات للتجلي(محمود قنديل)
الأنتيمور..
18 يناير 2006
ــــــ
(1)
وُلِدَ في الكويت عام 1947،حصلَ على بكالوريوس الطب والجراحة من بغداد،ثم دبلوم أمراض مناطق حارة من ليفربول_دبلومتين تخصص باطنة وجهاز هضمي من ماكغل بكندا..ثم المزيد من الأبحاث في سرطان الكبد من kings collage بلندن..
ومنذُ عام 1983م ،تفرغ للعمل الإغاثي..حتى الآن..وهو المقيمُ في مدغشقر،مع أسرتهِ،ولا يرتضي كندا،أو أي دولةٍ أوروبية متاحة له،ولا حتى الكويتُ وطنه بديلاً..
فأنّى له بفرحةٍ تعادل أن يمسكَ مصباحًا لإخوته في أقاصي الأرض..حيثُ لا أحد يلتفتُ للموتى جوعًا،وفقرًا..وللذين ضلوا بعد أن تخلى العالم عن لغتهِ البكر..
د/عبدالرحمن حمود السميط..الرجل الذي فوجئتُ لما عرفت عنه كلّ هذا..عُمر عمله في المجال التنموي الإنساني 26 عامًا ،في أحلك المناطق من القارة المظلومة أبدًا..أمُّ كلِّ القارات (أفريقيا)
أن يكونَ فردٌ هو السبب في إسلامِ 4.5 مليون في 40 دولة ،لهو رجلٌ مضئ..
بدأََ الأمرُ بظهور الطاقة الكبيرة في العمل الخيري منذُ كانَ طالبًا بالجامعة،ثم بعد التخرجِ حيثُ حاولَ عرض مشاريعَ في وزارة الأوقاف،أخّرَتها البيروقراطية..ثم كانت الرحلةُ لملاوي ،حيث الإشراف على بناء مسجد هناك لمتبرعة بهِ..
وكما يبدو فإن سرَّهُ كانَ في شرق أفريقيا..حيث ارتبط بهناكَ جدًا..كوّن جمعيةً للملاويين المسلمين في الكويت..ثم حزم الأمتعة ،وبدأ الاستقرار هناك..لينير للناس بما أنارَ الله له..
ـــــــــــــــــــــ

(2)
من 1200 عام هاجرَ جماعةٌ من العرب المسلمينَ إلى أفريقياأرض الكنوز البكر والسحر والخلق الأول،وتوالت الهجراتُ حتى كانت آخرُ هجرةٍ من 600 عامٍ تقريبًا من وقتنا الحالي..
كان (رع* علي مكرارة) هو أبوهم الأكبر..سكنوا الجزيرة المسماة (مدغشقر)،وتوغلوا بالداخل حتى أنشأوا قرىً تحمل عطر الأجداد،وانقطعوا عن العالمِ،أو انقطعَ العالمُ عنهم..
غَدَت القريةُ اسمها (مكة)،وغدى (الزمعةُ*) هو اليوم المقدس،وفي كلِّ بيتٍ يُبنى باب تجاهَ الشمالِ لجلبِ البركةِ من الأرضِ المقدسة الذي جاءَ منها رجلٌ طيب يحبونه ،يُدعَى (مُحمَّدًا)
لم يبقَ من الهويةِ سوى أساطيرُ الأولينَ التي تحرمُ أكلَ الخنزيرِ النجس،وأكل المذبوحِ سوى بالطريقةِ الشرعية..
إنّهم قبائلُ الأنتيمور..
بعدَ لأيٍ عظيم..وصل الوفدُ الذي أصرَّ على استكشافهم،ومحاولة تقديم أي نوعٍ من المساعدةِ لهم..بوجود د/عبدالرحمن السميط..ولدى السؤالِ عن ديانتهم..أخبروهم أنهم (مسلمون بروتستانت والحمدلله!)..
هذا لأنَّ وفدًا من المبشرين لما زاروهم ،وعلموا أنهم مسلمونَ..تكفلوا بتعليمهم الإسلام ببناءِ كنيسةٍ بروتستانتية ،وأرشدوهم كيفيةَ الصلاةِ..فغدَوا مسلمينَ بروتستانت!
الآن يعيشُ وسطهم د/السميط..حيثُ الكهرباء تنقطع كل يوم كحدثٍ طبيعيٍ جدًا..وحيث الملاريا والتيفود،وقائمة الأمراضِ المخبأةِ تحت كل حجر هي لغة اليومِ التي تترجمُ الصباحَ والمساء..
**____
(3)
بعربيةٍ غيرِ منقوطة،مكتوبٌ على شاهد القبر مايلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا قبر سلامنه صالح
الذي انتقل من الدار الثانية إلى الدار الباقية
عام 95 من هجرة النبي العربي
هذا الأثرُ موجودٌ في زيمبابوي،لينضم للشواهد التي تحكي وصولَ المسلمينَ هناك قبل وصولهم للمدينةِ المنورة..
في كينيا مسجدٌ عمره 1300 عام،وفي زنجبار آخر عمره 1370 عامًا..ومساجدُ كُثُر بالساحل الشرقي الأفريقي تَشِي بتوغلٍ للمسلمينَ يربو على الألفِ عام..
وكما حدثَ للأنتيمور حدث لغيرهم..،يتبقى من الأجداد تقاليد لا تفسير لها سوى أنها موروث..ففي كينيا مثلاً قبيلة جرياما لا يأكلون الخنزير،وإن ذبحوهُ للأكل فبسكينٍ خاص،يسمى السكين النجس،يُعزَلُ عن السكين الذي يمضي على بقيةِ الذبائح..
_إن قبيلة السكلافا ذات الأصول الإسلامية في محافظة ماجونقا بشمال مدغشقر لديهم مكان للعبادة يسمونه: «الدعاني» أي بيت الدعاء يطوفون حوله بإزار ورداء ابيضين متجردين من الملابس الداخلية وحاسري الرؤوس، وبعد الطواف يتبركون ويشربون ماءً ثم ينحرون الهدي.
وفي شمال كينيا حيث تعيش قبيلة الغبرا يصومون رمضان ويحتفلون في شهر ذي الحجة احتفالاً يسمونه احتفال أرفه، ويتوجهون بطقوس تعبدية إلى جهة القبلة خمس مرات في اليوم ومع ذلك فهم لا يعرفون ديناً اسمه الإسلام.
وقبيلة البورنا في شرق أفريقيا يؤمنون بوجود الله عز وجل، ويقومون ببعض الممارسات التي تدل أنهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام، ولكنهم يعبدون غير الله كالجبال أو الأشـجار وغيـرها.(*)
ـــــــــــــــــــ
(4)
(جمعية العون المباشر)..
أول منظمة أغاثت الصومال عام 1991 ،وخلال مدةِ عام (91_1992)كانت قد وزعت تبرعاتٍ بمبلغ وقدره 8.5 مليون دولار،عن طريق 107 مركز إغاثة للأطفال،حيث كانت تُقدَّم 150 ألف وجبة يومية..وحيث تم بناء 8 مستوصفات،وحفر 322 بئر ماء بالتعاون مع اليونيسيف ،والمنظمات الدولية..
هذه هي الجمعية التي أنشأها د/السميط..والتي تحارب رغم كل المعوقات..والتي تضع في نصب أعينها أنه لا يكفي أن يكون المسلم مسلمًا حقًا ،بمعرفته بعقيدته فحسب،بل يجب أن يكونَ مسلمًا نافعًا لمجتمعه ،فكانت قضية التعليمِ هي القضية الأولى التي يضعها نصب عينيه،فتُعقد الخلوات لتعليم كلامِ الله،وتقامُ المدارس ،بل وتتوج المسيرة بـ200 منحة لدول أوربا لتعليم الهندسةِ،والتكنولوجيا ،والطب..ووقف مبلغ 750 ألف دولار ،وهو قيمة جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام التي قدمها للد/السميط للتعليم..
هؤلاءِ هم البشرُ المضيئونَ حقًا..
دقق وقارن..
إذا كانت في عام 2004 بلغت تبراعات الكنيسة 360مليار دولار..ونسبة المصاريف الإدارية لأي منظمة خيرية تتراوح حول 26%،بنفس المعنى فإن كل 100 دولار تُدفَع كتبرع للكنيسة ،يصل منها 3 دولار فقط..
هذا..وتبرعاتُ المسلمين للجمعيةِ بلغت 30 مليون دولار في عام..ويُعتَبَر مبلغًا ضئيلاً،بالنسبة للمطلوب ،مع مراعاةِ أن النسبة الإدارية (دفع رواتب الموظفين وما إلى ذلك) تبلغ 3.7% فقط..وتوجد رقابة مالية داخلية من أربع مراحل..
رغم أنه برأي د/السميط أيضًا..فإن زكاة أموال أثرياء المسلمين الذين يستثمرون أموالهم في بلاد العرب وغيرها البالغة 2275مليار دولار كافيةً لتسد حاجة فقراءهم البالغ عددهم 250مليون تقريبًا،بواقع 227دولار لكل فقير..
ـــــــــــــــــــــ
_خواطر..
ــــــــــــــــــــــــــــ
_رغم الظلام الذي يكتنفُ حقائقَ الواقع..إلا النور موجود كلزامٌ وقرين..
_لم يوقف موت نسبة 29% من المدرسين بسبب الإيدز ،همة القائمين على البناء..
_لاتوجد إجازات ،كمثيلتها في المنظمات الخيرية العالمية العملاقة..من أسابيع إجازة من الميدان،هؤلاء الحاملون لكلام الله في صدورهم،المطبقون للهدي بأعمارهم..
_ليس مبررًا كلَّ الظروف للتقاعس،ولا الإغراقُ في مشاكل الأنا (الخاصة والعامة منها)هو مرحلةٌ..لأنَّ هذا كلامٌ إن تم الارتكانُ عليه،فسيفنى العمرُ في هذهِ المرحلة..والطريق طويلٌ ياصحب الخير..
_تُرى هل تملك العولمة،وعدم ثقتنا فيما نؤمن،والتقليبُ بعصا الشك في كل مسلّماتنا ،أن نصبح يومًا مسلمينَ بروتستانت والحمدلله!
أن نفعل ما نفعل،لأن جدودنا الذي (كانوا) عظماءَ يومًا كانوا يفعلون مايشبهُ هذا..
هل توجد (أندلسـ)ـات صغيرة متناثرة،لا نعرفُ عنها شيئًا؟
!
ــــــــــــــــــــــــــــ
_هوامش:
ــــــــــــــ
:الكبير /العظيم
*:توجد أيضًا قرى بأسماء (ميسر)،(موروك) كتحريف لمصر ومغرب !
***: أيام الأسبوع عند الأنتيمور(سبوتي، أهادي، اثنين، ثلاثة، أربعة، كميس، زمعة.. )
(*)عن مقال اقتبس من (الأقليات المسلمة في إفريقيا، سيد عبد المجيد بكر.)
(في مسألةِ بائعةِ العنب..)
16 يناير 2006*متن:
” ولمّا توجه فلانٌ ناحيةَ بائعةِ العنبِ،ابتاعَ زِنَةً،وتبسم في وجهها،وانصرف.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_تأويلٌ أول:
(1):اشترى فلانٌ عنبًا،وتبسم في وجه البائعة..
(2): اشترى فلانٌ عنبًا..يبدو أنه يحب العنب.
_تأويلٌ ثانٍ:
(2): فلانٌ يحبُ العنب،فلقد اشترى زنةً،وكانت البائعةُ ظريفةً،فلقد ظل متبسمًا..(3):امم..وقد يكونُ فلانٌ قد أُعجِبَ بمرحِ البائعةِ،فاشترى العنبَ..
_تأويلٌ ثالث:
(3):كانت بائعةُ العنبِ ،لطيفةٌ ،تجذبُ الأنظار،فاشترى منها فلانٌ زِنَةً..
(4):نعم...نعم..وبمقدارِ اللطفِ..كانت الزِنة..
_تأويلٌ رابع:
(4):فلانٌ منجذبٌ لبائعةِ العنب..
(5):إذن..فهو مُخطِطٌ للزواج منها..
_(الرأي الراجح):
وبعد الأخذِ برواياتِ العُلماء..اتضح أن الحكايةَ مثيرةٌ بالفعل للجدل..
ومع نظرةٍ مدققة للنص..نجد: أنَّ (فلانـ)ـًا قد (توجه) ناحيةَ بائعةِ العنب،والتوجه يختلف عن الذهابِ في اللغة..فهو يقتضي تحديد الهدفِ ،مع سابقِ معرفة..
ثمَّ إنَّ (ابتاعَ زِنَةً)إخبارية،ولا تؤثرُ في سياق المتن..رغم تمهيديها لما بعد من حيثُ التبسم في وجهها مثلاً..وهو فعلٌ إن دلَّ فإنما يدلُّ على السرور..وهو الدليل الذي قامت عليه حُجةُ القائلين بزواجِ (فلان) من (بائعة العنب)..
هذا واللهُ تعالى أعلى،وأعلم.