العجوز*
6 فبراير 2006_أستطيع أن أُخيف أي شخص بهذه الطريقة،ما عليّ إلا أن أذهبَ إليه،وأنظر إلى عينيه وأقول :”أوه..إنني أعرف عنك أشياء
كثيرة.”..أنا لا أعرف عنه شيئًا بالطبع. ولكن المؤكد أن الشخص سيُفزَع،إنَّ لدى كل شخص شيئًا يخفيهِ عن الناس..”
ـــــــــــ
العجوز:”انظري كيف شيدوا المباني،هؤلاء الضباع لقد حجبوا السماء،يحاولون الابتعاد الله..الملاحدة!..يخفون ظلمهم خلفَ السورِ والحجر..”
تانيا:إنه يومٌ سقيم،آه لو يحدثُ شئ
ياكيف:حريق مثلاً؟..هل تحبين الحرائق؟
تانيا:إنني أخافها،لكنني في بعض الأحيان أشعر بمللٍ شديد بحيثُ يسرني أن يحدث اي شئ مهما كان فظيعًا
...
صوفيا: “إن الرجل العجوز مُجهدٌ مُحطم. إنه مريض يسري في عروقهِ سم الحقد الذي يحملهُ بين جنبيه،ومرضُه لادواءَ له.كلُّ مايقوى عليه هو تحمل العذاب والألم، فهو لا قِبَلَ له بشئٍ آخر ،إنَّ العذاب مهنته،وقد سما به إلى مرتبةِ الفن الرفيع،ويوجد على شاكلتهِ كثيرون ،إنهم يستمرئون العذاب ؛لأنه يخولهم الحقَّ في الانتقام،في تحطيم حياةِ الآخرين..وليس أكثر أنانية من هؤلاء الذين نالهم الظلم والعَسَف..”
صوفيا:لقد عُوقبت بغيرحق،أليسَ كذلك؟
العجوز:(بعد فترة صمت)،إذن؟
صوفيا:إذن لماذا تريد أنت الذي ذقت مرارة العذاب ظلمًاأن تجعلَ الآخرين يتعذبون؟
،العجوز:ممم..صديقُكِ جوزيف هذا يريد أن يدخلَ الجنة بالرغم من ذنوبه..أليس كذلك؟..لن تكونَ الجنةَ من نصيبه
إنها من نصيبي ،من نصيب التعساء أمثالي ..هذا هو العدل ..أما عن جوزيف فإذا قُدِّر لي أن أتعذب مرة،فلابد أن يتعذّب هو مرتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
مسرحيته (الحضيض)مُثِّلَت على مسرح برلين لمدة عامين على التوالي..