ويعتلي المنبرُ من هم دونَ السادسة أيضًا!
15 أبريل 2006
لمدة 20 دقيقة تقريبًا استمعتُ لمقطع فيديو لخطبة عنوانها (الغرباء) لطفل لا يتجاوز الخامسة اسمهُ (مسلم سعيد)،يرتدي عمامة وجلبابًا،ويخطب بحماسة شديدة وثقة..
كان بارعًا والحق يُقال..وإن لم تكن ستسمع للموضوع فتظل مشدودًا لملامح وتصاعدات الطفل الصغير وهو يبدأ الخطبة بالمقدمة الشهيرة التي يُسن البدء بها..بلا خطأ أو لعثمة واحدة..
ثم يبدأ بذكر عناصر الموضوع..ثم وهو يبدأ في سرد الأحاديث ،ليختمها برواه أحمد والبيهقي..
تابعتُ بعدها نقاشًا قديمًا حوله،طبعًا عديد من الآراء إما يتصيد الأخطاء والسلبيات حول ظلم الفتى الصغير بـ(تحفيظه) خُطب لايعي منها شيئًا..وتبرع البعض بإبداء نوايا الوالدين التي كان غرضها دينيًا،ثم سرعان ماأصبح تجاريًا يهتم بالشهرة..وماإلى ذلك بدون أي سند أو دليل..
البعض يهول من حجم الموهبة الرائعة..مما قد يشكل ضررًا بعيدَ المدى..
لكن عند قراءة اللقاء الذي أجراه د/سعد النجار لمجلة الوعي الإسلامي مع والده ،ومدير مركز العزيز بالله الاسلامي(والذي يرعى موهبة الصغير)..وجدتُ اتزانًا ،وفهمًا يتجاوز استغلال الصغير..ولايؤيد الآراء التي تقول ذلك..
الأب مدرك أيضًا لما يعنيه أن يمتلك ابنه ذو الخمسة أعوام مثل هذه الذاكرة الحديدية،والإلقاء..الذي أراه موهبة تمثيل فطرية متميزة..فهو ينوي توجيه ذلك في أن يحفظ ابنه القرآن الكريم كاملاً..وأن يرعى برعم (الداعية) الذي ظهر مبشرًا في ابنه الصغير..
مالفتَ نظري ،وأسعدني..بجانب الوعي لدى الأب ومدير المركز المهتم بالفتى الصغير..هو الثقة التي كانت للطفل وهو يُلقي..
أشعرتني أنه لا مجال للخوف مادام مازال هناك آباء تربي أولادها بعيد عن الترهيب الزائد الذي ينتج طفلاً هو قالب مُفرّغ من الداخل ملئ بالخوف..والرغبة في ارضاء الأبوين وفقط..
وحتى لو كانت موهبة الطفل في الحفظ اُستغلت في تحفيظه نصوصًا قد لايعيها الآن ،أو أن موهبته التمثيلية قد تم تفريغها في الأداء الخطابي الذي يؤديه ببراعة..فهذا طريق إن لم ينفع بالكامل (على أضعف الفروض)،فلن يضر أبدًا..برأيي.