WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 145)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (15,14) GROUP BY ID

لازورد » 2006 » يونيو » 21 jump to navigation

» الصفحة الأولى

مُدُنٌ خِفَــاف..

21 يونيو 2006

anticipation of a night`s shelter

(1)
....
....
....
سألَ (قبلاي خان) ،(ماركو بولو) :” في الأخير،وفي اليوم الذي أعرف منه كل الرموز،هل سأكون قادرًا على امتلاك الإمبراطورية؟”
فأجاب رجل البندقية:”مولاي لا تعتقد بهذا.ففي ذلك اليوم ،ستكون أنت رمزًا بين الرموز.”

~~~

(2)

حذرني السفراء من النساء والابتزاز والخديعة،فإن اتقيت ذلك فسيخبرونني عن مناجم فيروز اكتشفوها أخيرًا،وعن امتيازات أثمان الفراء المصنوعة من ريش الخطاف،وقتراحات للحصول على سيوف دمشقية.

سأل (الخان) ،(ماركو بولو): “وأنت ؟ لقد عدت من أماكن تساوي هذه بعدًا،وتخبرني بالأفكار التي تأتي الإنسان الجالس على عتبة بيته في المساء يتمتع ببرودة الهواء.. إذن ماجدوى أسفارك؟”

أجابَ (ماركو) :” الوقت مساء.ونحن نجلس على عتبات بلاطك.يمرّ علينا نسيم ناعم.فبأي بلد أوحت لك كلماتي سوف ترى ذلك البلد من نقطة الإمتيازات هذه،حتى إنْ حلّت بدل قصرك قرية مُهمَلَة في يباس أو حمل النسيمُ نتانة وُحوُل المصَبّ”.

“إنَّ نظرتي نظرة متأمل غارق في أفكاره،أقرّ بذلك،لكن ماذا عنك؟ لقد عبرتَ أرخبيلات وسهولاً وسلاسل جبال ،وتقول الأشياء التي يقولها من لم يبرح مكاننا هذا”.

لقد تعلّم (ماركو) أن (الخان) إذا ماناكَدَ أو ناقشَ جليسه فذلك يعني رغبته بمتابعة سير الفِكَر الخاصة بذلك الجليس،لذا اتخذت إجابات ماركو واعتراضاته مكانها في رأس الخان وفي مجرى ذاتي خاص..
لذا يمكن القول بأنه ليس مما يهم احدهما أن تُقال الأسئلة والحلول بصوت مسموع،أو أن يتبادلاها بصمت،وقد كانا في الحقيقة صامتَين، عيونهما نصف مغمضة،مسترخييَن على أرجوحتيهما الشبكتيين،يُدخنان بغليونين من الكهرمان..

تخيل (ماركو بولو) نفسه يجيب أو أن (الخان) تخيل جوابه،بأن أكثر الناس ضياعًا في ميادين المدن البعيدة ،هو الذي فهم المدن الأخرى التي اجتازها ليصل إلى هناك. والذي يستذكر مراحل رحلته ،ويجئ إلى الميدان الذي أبحرمنه ،والأماكن التي ألفها في شبابه،ومايحيط ببيته،والميدان الصغير لمدينة حيث كان فيها طفلاً يَثِبَ مَرحًا هناك..

هنا، قاطعه (قبلاي)..أو تخيل (ماركو) أنَّ (قبلاي) قاطعَهُ..أو أنَّ (ماركو بولو) نفسه هو الذي قاطع،بسؤال كهذا:”هل تتقدم دائمًا ورأسك إلى وراء”؟ أو :”هل ماتراه دائمًا يقع خلفك”؟ أو: “هل تحدث أسفارك دائمًا في الماضي؟”

ذلك كله، لكي يستطيع (ماركو) ان يفسر،أو يتخيل أنه يفسر،أو ينجح اخيرًا في أن يفسر لنفسه أن ماشاهده،هو شئٌ يكمن في المستقبل القريب،وحتى إذا كان بعض أحداث الماضي الذي تغيرَ شيئًا فشيئًا وهو يتقدم في رحلته ؛لأنَّ ماضي المسافر يتغير وفْقَ الطريق الذي سلَكَهُ،ليس الماضي الحالي الذي يضيفُ له كل يومٍ يمرُّ يومًا،ولكنه الماضي الأكثر بعدًا ..
وفي وصوله إلى أي مدينة جديدة، يجد المسافر ماضيًا له لا يعرف أنه امتلكه يومًا: مالم تمتلكه ،يظلّ بانتظارك في اماكن غريبة لم تشهدها بعدُ.

(ماركو) يدخل مدينة،فيرى شخصًا في ميدانها يعيش حياة (ماركو)،أو حياة مشابهةً لها..يقدِرُ الآن أن يكون في مكان ذلك الرجل.لو توقف في الزمان،فيما مضى،أو لو أنه فيما مضى،وفي مفترق الطرق،بدلاً من أن يتخذَ ذلك الطريق قد سلكَ الطريق الذي يُعاكسه،لوصل مكان ذلك الرجل في ذلك الميدان..
إنّهُ منذُ الآن معزولٌ عن ماضيه الحقيقي ،أو المُفتَرَض..
وهو لايستطيع التوقف،عليه أن يستمر إلى مدينة أخرى،حيثُ ماضٍ آخر من مواضيهِ ينتظره،أو ربما كانَ شيئًا يمكن أن يكون مستقبلاً له.
الذي هو حاضرٌ الآن..شخصٌ آخر..المستقبلات التي لم تتحق ليست غير أغصان للماضي،أغصان ميتة.

“هل الأسفارُ لاستعادة العيشِ في الماضي؟”

كانَ هذا سؤال (خان) في تلك اللحظة.السؤال الذي يمكن صياغته أيضًا بـ“هل الأسفار لإعادة حجب المستقبل؟”

وكانَ جواب (ماركو):

في المكان الآخر مرآةٌ معتمة..المسافرُ يرى فيها القليل مما لهُ،ويكتشف الكثير مما ليس له ،ولن يمتلكهُ يومًا“.

(حقيقة الخديعة)..الرواية الفيلم

1

أنهيتُ مؤخرًا الرواية الثانية التي أقرؤها لـ(دان براون) حقيقة الخديعة Deception Point ،لابد أنك ستلاحظ مايمكن أن يجعل الرواية تحت مسمى الرواية العلمية..
بالطبع هذا المُسمّى يظل قاصرًا بشكل كبير..ربما تبادر إلى ذهني بسبب أن استغلال المعلومات العلمية(أقصد بها التي تدخل في نطاق العلوم البحتة من رياضيات/أحياء/الخ الخ) لم أره ضمن ما قرأت قبلاً،إلا في روايات الخيال العلمي،والتي تستغل المعلومات الموجودة،والنظريات،لتتجاوزها للنتائج،وتخيل النتائج..

في هذه الرواية، التي تدور في كواليس الإنتخابات الأمريكية،يتضح إلى أي مدى يمكن أن تصل الرغبة في السلطة،والسعي الحثيث إليها..
بصبر،وبمشاهد متوازية في نفس الخط الزمني،وبسلاسة ..تمضي أحداث الرواية..
التركيز الأعظم على توصيل معلومة كيف يحدث هذا؟ للقارئ..ويتم تدعيم هذا المطلب من قِبَل كاتبنا بكل مايمكن من معلومات علمية،أوشرح مباشر لخبايا وحيل سياسية قديمة..

انظر إليه وهو يشرح هنا مثلاً:

(تنوع البوكر) طريقة مستمدة من فنون الحرب،تُستَخدَم في السياسة..
أجبرْ عدوك أن يقاتل على جبهتين،فعندما يمتلك أحد المرشحين معلومة مضادة لخصمه،فإنّه ينتظر ليحصل على الثانية،ليقوم بنشرهما معًا؛فضربة مزدوجة بالفعل أكثر فعالية من ضربة واحدة،وخاصة عندما يكون الهجوم المزدوج مُجسدًا في مظهرين:سياسته،وشخصيته.
إنَّ الدفاع ضد الهجوم السياسي يحتاج إلى المنطق،أما الدفاع ضد الهجوم الشخصي فيحتاج إلى العاطفة،وتصارع كل منهما هو عمل من المستحيل موازنته.

(البزّ في الرماية) طريقة للاستجواب اُخترِعَت من قِبَل السلطات الرومانية القديمة للحصول على الإعترافات من المجرمين الذين يشكّون في كذبهم..
طالب بالمعلومات التي تريد الإعتراف بها (أي الحصول عليها )،ومن ثمَّ ادِّعِ شيئًا أسوأ منها..
الهدف: هو إعطاء الخصم فرصة الاختيار بين أخف الضررين،وفي هذه الحالة الحقيقة
الحيلة هي..التحلي بالثقة.

هذا الشرح المباشر جدًا يعقبه المشهد الذي يوضح هذا المفهوم،دون أن تشعر أنه بالنهاية أفسد عليك الرواية..ومع هذا،فإن هذا التركيز والمباشرة..يجعلانك تتمنى لو كان فيلمًا..

تبدو الرواية أصلاً أقرب للتصور كفيلم..ربما لكمية المعلومات العلمية المُستَخدمة،أو للتقنيات المتطورة التي أوردها في روايته،فهو يُضمِّن بالرواية تطورات المُفترَض أنها تفوق المُستَهلكَة حاليًا بحوالي عشرَ سنين..فإذا كان هذا هو الحال في أمريكا،فقد يكون سهل التخيل،أو سهل أن أتفاعل معه كمتلقي ،حياتي تسير من خلال تقنيات تتطور دوريًا بشكل طبيعي،بالتالي سيكون لأي تقدم علمي،تأثير مباشر عليّ،وحتى إنْ لم يكن مباشرًا،فيمكنني فهمه..لأنه يؤثر على حياتي بشكل أو بآخر..
أما أنا كقارئة عربية..ربما ساعدتني دراستي للعلوم،مشاهدتي للأفلام الأمريكية..لكن سيظل كل هذا بعيدًا بشكل يجعل من تفاعلي_ إنْ تفاعلت _ يحدث من مكان (المراقب)..بمعنى أنني لا أتخيلني مكان البطلة..لأنه لا انتخابات ولا لي قيمة كمواطن في كثير من الأوقات..
ويوجد مسافة محترمة حقًا بيني وبين مؤسسات الحكم..ويجب أن تظل المسافة محترمة هكذا،لأعيش بأمان أكثر..

....

_استخدام (براون) للحقائق كان جميلاً..وموحيًا في أحيانٍ كثيرة..بحيث في النهاية،يعمل كل ماذكره في تدعيم الرواية..
مثلاً..بعد إنهائي للرواية لم أستطع أن أنسى (الأقاليم الميتة) هو قد ذكرها بشكل عرَضي في معرض إثباته لحقيقة معينة..
هذه الأقاليم ماهي إلا أجزاء عميقة في أرضية المحيط،تكون التيارات ومصادر الغذاء كلاهما،لايسمح بوجود أي نوع من الحياة..عدا أعداد قليلة من القمَّامَات..وهي أسماك قبيحة الشكل،تقتات على البقايا المترسبة..

تبادر إليّ عدة معاني من هذه الحقيقة..بدَت رمزًا.
في وسط كل هذا،قد أعتبر أنه من المشاهد الأدبية(لايمنع أنها ستكون مشاهد سينمائية ناجحة) مشهد غرق (دكتور/ مينج)،ولكن على كلٍّ لأن المشاهد شديدة الحيوية،ومتحركة،فالرواية تبدو مسودة لفيلم أكثر من كونها رواية وفقط..
....
_ في لحظة ما،يمكنك أن تشكّ أن (براون) يكتب رواية لمدح القدرات العسكرية الأمريكية..ومدى قوة أجهزة الأمن القومي..
لكن ستصل لنفس المفهوم الذي لدينا وهو أنه تحت مُسمّى الطوارئ والأمن القومي..يمكن كسر كل حد وإنسانية..

هو يعتمد لا على خيال ولا على مبالغات..بل إنه يؤكد في مبدأ الرواية،وفي موقعه أيضًا على اعتماده على معلومات صحيحة..

تحدثَ عن قوات (دلتا)السرية ، والتي تقوم بعمليات اغتيال سياسية موجهَة،كالتي نعرفها عن اسرائيل مثلاً..بأساليب لاتترك دليلاً وتتنوع بين معقد متطور كالروبوتات المتناهية في الصِغَر والتي تقتل الهدف مباشرةً،أو بسيطة كما في تقنية (الموت الأبيض) مثلاً ..حيثُ يُحشى فم المُستهدَف بالثلج حتى أسفل الحنجرة..فيموت خلال 3 دقائق،لأن الضحية تختنق لفترة طويلة قبل ذوبان الثلج ،كما أن الجسد يبقى دافئًا بشكلٍ كافٍ ليتمكن من إذابة الإنسداد..كل هذا دون أن يبدو في النهاية أي أثر لعنف أو أداة ما..

أيضًا هو ذكرَ الأسلحة التجريبية( IMأو الذخائرالمُرتَجَلة) والتي تستخدم أقرب شئ موجود في البيئة المحيطة لحامل السلاح،فهي قد تكون (بنادق جليدية) تقوم بتحويل الثلج إلى كرات جليدية قاتلة،أو (بنادق صحراوية) تصهر الرمل إلى قذائف زجاجية، أو أسلحة تعتمد على المياه السائلة،لتقذفها بقوة تكسر العظام!

والأسلحة الهولوجرافية التي تُسقِط صورًا ثلاثية الأبعاد لطائرات تغير على أرض العدو،فيتم إطلاق النار عليها،فإذا نفدت الذخيرة،تمّ الهجوم بالقوة الحقيقية..

_لايقتصر ما يذكره (براون) على التطبيقات العسكرية المتطورة..يتجاوزها بالتأكيد عندما يتحدث مثلاً عن طائرة (الأوروا) الأسرع من الصوت بست مرات ..أو على الغواصات التي لا يلتقطها الردار..وهكذا

آفاق جديدة في العلم..المُفترض أن تشعرك بالأمل وشئ من الخوف للاستخدام الخاطئ لها مستقبلاً..
لكني شعرت بالخوف ،والقليل من الأمل في الحقيقة..لأننا متأخرون كثيرًا..ولن ينتظرنا أحد..فأسأل بقلق: تُرى متى سنتدارك كل هذا؟